الخميس، 3 سبتمبر 2026

الدستور ليس قرآنا !! :

 



يمثل دخول البعض في مقارنة بين الدستور والقرآن مغالطة مكشوفة ممن يكثرون قولها هذه الايام . فمقولة :

«الدستور ليس قرآناً»... ذريعة لا تصمد أمام دولة القانون ؛ وإن كانت صحيحة من حيث إن الدستور نصٌّ وضعي قابل للتعديل وفق الآليات التي يحددها هو نفسه، خلافا للقرآن؛ إلا أن استخدام هذه الحقيقة لنفي إلزامية أحكام الدستور هو خلط بين قابلية الدستور للتعديل ووجوب احترامه ما دام نافذاً.

فالدستور الموريتاني ليس نصاً مقدساً، لكنه القانون الأسمى في الدولة، وتلتزم به جميع السلطات والأشخاص والمؤسسات.

والقول بمطلقية تعديل أحكامه- بما في ذلك الجامد منها جمودا مطلقا - متى اراد البعض ذلك يعني أن يصبح مجرد شعار سياسي يمكن تجاوزه بالرغبات والتأويلات؛ وليس قواعد دستورية واجبة الاحترام إلى أن تُعدّل وفق الإجراءات الدستورية المقررة، وفي الحدود التي يسمح بها الدستور نفسه .

لذلك فالسؤال ليس: هل الدستور قرآن؟

وإنما السؤال الصحيح هو: هل نحن أمام دولة دستور وقانون، أم أمام ممارسة سياسية تستطيع أن تختار من الدستور ما يناسبها وتترك ما لا يناسبها؟

الدستور ليس قرآناً، لكنه أيضاً ليس ورقةً تُحترم عندما توافق الأهواء وتُهمل عندما تتعارض معها.

وهنا تحديداً يظهر الفرق بين مقتضيات دولة القانون ورغبات الإرادة السياسية لدى البعض .

ولاشك أن الارادة الأولى بالاعتبار في هذا الخصوص هي إرادة رئيس الجمهورية وحده؛ ليس بصفته المعنى قبل غيره بهذا الموضوع فحسب ؛ وإنما باعتباره صاحب الارادة العليا دستوريا في أي مسعى لتعديل الدستور أولا وفي حمايته المطلقة من أي عبث ثانيا .

الدكتور محمدو محمد المختار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق