الجمعة، 6 نوفمبر 2026

¤ خطبة الجمعة 06 نوفمبر 2026 من جامع قباء ببواحديده

 


 

■ الخطبة الأولى 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد عباد الله 

أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم فهي المخرج من كل ضيق، والسبيل لتيسير كل عسير.

أيها المسلمون :

إننا نعيش اليوم واقعاً مريراً يثقل كاهل المواطن ويقضّ مضاجع الأسر حيث الأسعار إذا ارتفعت لا تنزل وحيث بات الحصول على القوت الضروري جهداً شاقاً وينضم إلى هذا الغلاء الفاحش ما نكابده من إنقطاعات متكررة ومستمرة لخدمات الماء والكهرباء التي عطّلت مصالح الناس وضاعفت من معاناتهم في بيوتهم ومحلاتهم وإن هذا الواقع المؤلم لَهو الثمرة المريرة لسوء التسيير وتفشي الفساد وإسناد الأمر إلى غير أهله، وغياب الرقابة والأمانة في إدارة مصالح العباد وإن هذا التردي في الخدمات والمغالاة في المعايش يمحقان بركة الأرض، ويجلبان العسر والضيق على الأسر والضعفاء

وعند إشتداد الأزمات المعيشية ينبغي ألا تُستغل معاناتنا وتُحول إلى أداة للمناكفات والتجاذبات السياسية التي لا تخدم إلا الفرقة فالواجب اليوم هو الإبتعاد عن كل ما يمزق النسيج الاجتماعي من قبلية وجهوية وفئوية إن الإستقواء بالإنتماءات الضيقة يفتت الصف ويمزق اللحمة الوطنية والإسلام جاء ليجعلنا عباد الله إخواناً لا تفاضل بيننا إلا بالتقوى والعمل الصالح 

عباد الله :

إن تجاوز هذه الأوقات الحرجة يتطلب إحياء روح التضامن الإنساني بأن يتحنن الغني بماله وجاهه على الفقير والمحتاج، وتظهر أهمية التكافل والتراحم بين كافة أفراد المجتمع إن تخفيف الأعباء عن المعسرين وسد حاجة العائلات المتعففة في هذه الظروف هو أقصر الطرق لإستنزال رحمات الله وبركات الأرض

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

■ الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين

أما بعد : 

 أيها المسلمون:

إن استقرار المجتمع وطمأنينته في مواجهة أي شدة لا يتحققان إلا بأداء الحقوق إلى أصحابها وعلى رأس هذه الواجبات رعاية حقوق الجيران والمحافظة عليها لقد أكد الإسلام على منزلة الجار حتى جعل الإحسان إليه علامة من علامات كمال الإيمان وفي مواسم الشدة والغلاء يتضاعف هذا الحق ليكون الجار لمرآة جاره، يتفقد أحواله، ويواسيه بفضل ماله ويكف الأذى والضرر عنه ولا يبيت شبعاناً وهو يعلم أن جاره جائع أو محتاج

أيها الآباء والأمهات

إن الأمانة العظمى والمهمة الكبرى التي تقع على عواتقنا في هذا العصر المتسارع هي المحافظة على الأبناء وحسن تنشئتهم إن حماية أبنائنا لا تنحصر في تأمين النفقة والملبس والمسكن فحسب بل تمتد لتشمل غرس القيم النبيلة والنزاهة والتربية على قيم الأخوة والوحدة وتحصين عقولهم من داء التعصب أو الإنجرار وراء دعوات الفرقة إن تنشئة جيل واع يحب الخير لمجتمعه ويترفع عن النعرات الجاهلية هو الثروة الحقيقية التي تحفظ مستقبل الأوطان واستقرارها

فاتقوا الله في جيرانكم واحفظوا أمانة أبنائكم واعملوا على نشر المودة والسلام في محيطكم

اللهم طهر مجتمعاتنا من الفساد، وارفع عنا الغلاء والجهد والمشقة وأصلح الخدمات وأحوال العباد، وألف بين قلوبنا واجمع كلمتنا على الحق واحفظ أبناءنا واصلح ذرياتنا يا رب العالمين

اللهم انصر إخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين اللهم احقن دماءهم واشفِ جرحاهم وتقبل شهداءهم وآمن روعاتهم، وسدد رميهم واجبر كسرهم يا جبار السموات والأرض اللهم اطعم جائعه واكسُ عاريهم وانزل عليهم دفئاً وسلاماً وأفرغ عليهم صبراً وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الظالمين

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق