الأربعاء، 27 مايو 2026

سيرة أول عمدة لمدينة النعمة اب الزقوره



يُعدّ المرحوم محمد عبد الله ولد محمد امبارك ولد قابوا، الملقب “اب زقورة”، واحدًا من أبرز الوجوه السياسية والتربوية والاجتماعية التي طبعت تاريخ مدينة النعمة وولاية الحوض الشرقي خلال العقود الماضية. ولد سنة 1949م، وينتمي للمجتمع الولاتي حسب رواية إبنته الكبرى بينما يرى نجله أن اصوله من قبيلة اولاد امبارك المغفرية، 

والدته  حواء “أم انتيني” بنت بويه القلاوية النعماوية.

تلقى تعليمه النظامي حتى أكمل المرحلة الابتدائية، حيث عُرف منذ صغره بالتفوق والاجتهاد بين أقرانه. وبعد نجاحه في مسابقة المعلمين، تخرج سنة 1965م معلمًا مزدوجًا، وقد حظي بإعجاب أساتذته لما أبداه من كفاءة وانضباط.

بدأ مسيرته المهنية بمدينة أطار، حيث عمل في التدريس حتى سنة 1967م، قبل أن يُحوّل إلى مدينة جكني بالحوض الشرقي، وهناك حقق نجاحات تربوية لافتة، إذ تمكن عدد كبير من تلامذته من النجاح في ختم الدروس الابتدائية، الأمر الذي أهله للتكريم من طرف وزارة التعليم آنذاك.

عاد بعد ذلك إلى مدينة النعمة، حيث انخرط مبكرًا في العمل النقابي والسياسي، فكان من نشطاء اتحاد عمال موريتانيا (UTM) بالعاصمة نواكشوط، قبل أن يلتحق بحركة الكادحين التي أصبح من أبرز قادتها على مستوى الحوض الشرقي. وقد كلفه نشاطه السياسي الكثير، إذ تعرض لتعليق راتبه وتحويله قسرًا إلى مدينة ألاك.

وبعد عودته إلى النعمة، تولى إدارة المدرسة رقم 1، ثم عمل مديرا لإعدادية النعمة، قبل أن يقتحم المجال البلدي والسياسي من أوسع أبوابه. ومع التحولات السياسية التي أعقبت انقلاب 1978م، انضم إلى تيار “هياكل تهذيب الجماهير”، وكان من أبرز قادته محليًا، وساهم مع رفاقه في إنجازات عديدة، من بينها

_ بناء الساحة المحيطة بثانوية النعمة، 

_وتشييد فصول دراسية جديدة في الإعدادية،

_ وإنشاء أول حضانة للأطفال بالمدينة، 

_إضافة إلى المساهمة في إزالة الرمال عن مسجد ولاتة التاريخي.


وفي سنة 1987م، فاز اب زقورة بأول انتخابات بلدية تشهدها مدينة النعمة، ليصبح أول عمدة منتخب لعاصمة الحوض الشرقي. وخلال مأموريته، شهدت المدينة عدة مشاريع وخدمات، من أبرزها _بناء أقسام جديدة بالمدرسة رقم 2، 

_إنشاء المدرسة رقم 6 بحي الشوفية، 

_وتنظيم حملات لتنظيف شوارع المدينة، 

_وإنشاء خزانات للمياه بالأحياء، مع توفير صهريج لتزويدها بالماء، _إضافة إلى شراء أول سيارة خاصة بالبلدية

_اكتتاب عمال لغسل الموتى، _وتنظيم مهرجانات ثقافية وتراثية سنوية.

كما عمل على تعزيز علاقات التعاون الخارجي، حيث وقّع شراكة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وجعل بلدية النعمة توأمة مع بلدية الناظور بالمملكة المغربية، وهو ما أثمر زيارات متبادلة ومشاريع تعاون بين الطرفين.

عاد لاحقًا إلى صفوف المعارضة، حيث عارض لائحة الحزب الجمهوري الحاكم آنذاك، قبل أن يعود بعد سنوات إلى الحزب الحاكم ويفوز مجددًا بمنصب العمدة، ليواصل مسيرة الإصلاح والعطاء. ومن أبرز إنجازاته في تلك المرحلة 

_ترميم مقر البلدية

_بناء فصول دراسية جديدة، _إنشاء سوق البلدية الذي لا يزال قائمًا وسط السوق المركزي بالنعمة، _إضافة إلى تنظيم قافلة صحية دامت شهرين بالتعاون مع منظمة “Santé Sud”، وإقامة علاقات _توأمة مع بلديات فرنسية وجزائرية.

غير أن المرض بدأ ينهك جسده في سنواته الأخيرة، ما حال دون استكمال مشاريعه وطموحاته. وقد تلقى العلاج في الخارج على نفقة الدولة الموريتانية بأمر من الوزير الأول الأسبق شيخ العافية ولد محمد خونه.

وفي ديسمبر سنة 1997م، رحل محمد عبد الله ولد قابوا “اب زقورة” إلى جوار ربه، لتطوى برحيله صفحة بارزة من تاريخ مدينة النعمة، ويخلف وراءه سيرة رجل جمع بين التعليم والنضال والعمل البلدي، وظل حاضرًا في ذاكرة رفاقه وأبناء مدينته بمختلف توجهاتهم.

تزوج اب الزقوره ورُزق ببنين وبنات، وبقي اسمه مرتبطًا بتاريخ النعمة الحديث وما عرفته من تحولات وإنجازات.

السلام على روح اب الزقورة في العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق