الخيمة البدوية - *الخيمة* - هي رمز للحرية والتكيف والسيادة. تُنصب عندما *"الخيمة" ومنطق الدولة* الجو صافياً، فتمنح الظل والبرودة. وتُخفض عندما تهب العاصفة. تُطوى وتُنقل وتُعاد نصبها في مكان آخر. والبدوي هو سيدها: هو الذي يقرر نصبها أو إنزالها أو تفكيكها كلياً، حسب إرادته.
لكن ماذا يحدث عندما يُنقل منطق *"الخيمة"* هذا إلى الدولة؟
في 2006، اعتمد الموريتانيون عبر استفتاء *دستوراً* يحد المأمورية الرئاسية بمأموريتين. كنت معارضاً لذلك. لكنني فهمت، بين السطور، أنه لبيع الانقلاب كان لا بد من إلباسه حلة ديمقراطية، بل وتزيينه بأبهى سمات الديمقراطية.
كان تحديد المأموريات يُقدم على أنه تعبير عن إرادة جماعية: وضع قواعد مستقرة، وحماية التداول على السلطة، ومنع تمركز السلطة إلى أجل غير مسمى.
واليوم، تعود فكرة إنهاء هذا التحديد للمأموريات إلى الواجهة. والحجة الرئيسية المطروحة هي حجة السيادة. فموريتانيا هي *"خيمتنا"*. يحق لنا أن نطويها أو ننصبها أو حتى نمحوها من المشهد متى شئنا.
صحيح أن *"الخيمة"* صُممت لتكون قابلة للتعديل. هي ملك لمن نصبها. وهي من فضاء الملكية الخاصة، ومن الخيار الفردي، ومن التنقل. وهي تقبل أن تُعدل حسب تقلبات الجو.
لكن *الدستور ليس خيمة*. على العكس، من المفترض أن يكون *بيتاً مبنياً من حجر*. يجب أن يثبت القواعد، بما يتجاوز الظروف الطارئة. ولا يمكن ولا ينبغي أن يُنصب أو يُفكك حسب الأهواء والظروف.
لا يمكن لأمة أن تعيش تحت خيمة تُنصب وتُطوى حسب الإرادة؛ حتى وإن كانت هذه الخيمة، مثل *خيمة البراكنة*، تؤوي رئيس المجلس الدستوري، ورئيس الوزراء، ورئيس الجمعية الوطنية، ووزير العدل. إنها تحتاج إلى مرتكزات صلبة.
تخيل للحظة أنه، في يوم ما - وباسم نفس المنطق المؤسس على سيادة الشعب وسلطته المطلقة في المراجعة الدستورية - ترتفع أصوات تطالب بفتح نقاش حول المواد المتعلقة بالحدود، أو بالوحدة الترابية، أو حتى بشكل النظام الجمهوري.
عند تلك اللحظة، سنعرف أن السيادة الحقيقية ليست في القدرة على كسر الأقفال الدستورية متى شئنا، بل في القدرة على احترامها وحمايتها عندما تُلزمنا.
محمد فال ولد بلال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق