الاثنين، 25 ديسمبر 2017

بين "مؤتمرين" ..!!



أسدل الستار على مؤتمر التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الذراع المحلي لحركة الإخوان المسلمين وتنظيمها العالمي وساعات قبل اختتامه بدأ مؤتمر من نوع آخر وبرؤية أخرى لجماعة الدعوة والتبليغ فرع موريتانيا

وقد أشبعنا مؤتمر تواصل تغطية فحللناه وناقشناه ودرسنا نصه فأعربنا مابين قوسيه إعراب مفردات وماتحته خطين إعراب جمل وأتعبنا البحث لنصه عن عنوان واستخرجنا صفات المبالغة والمحسنات اللفظية والصيغ الصرفية وكتبنا عن مانعرفه ومالا نعرفه عن الحزب فى أكثر من عشرين صفحة وصرفنا أفعاله فى الماضى والمضارع والأمر
انتهى مؤتمر تواصل بانتخاب محمد محمود ولدسيدى رئيسا خلفا لجميل منصور وهو أمرمبيت أكثر من كونه متوقعا
والآن لنقم بإطلالة سريعة على مؤتمر الدعاة الذى يحتضنه مسجد التوبة بمقاطعة الرياض وهم طبعا لايسمونه مؤتمرا حتى لايستخدموا صيغة "دنيوية" لأمر يرونه "أخرويا"
حضور مؤتمر الدعاة ضعف حضور مؤتمر تواصل وضيوفه من العالم يمثلون أكثر من 40 دولة
ليس هناك أي زخم إعلامي فالجماعة تبتعد كثيرا عن الأضواء
لايقيم الضيوف ومنهم سياسيون ورجال أعمال وشخصيات وازنة من مختلف أنحاء العالم فى الفنادق وإنما فى المسجد دون أية حراسات أوابروتكولات أومرافقات أوحفلات عشاء وتصوير بالزي الموريتاني أوغيره
يخلق المؤتمر نشاطا وحركة تجارية غير مسبوقين فى منطقة الكلم 9 إلى 10 حيث يوجد مسجد التوبة ويعرض عشرات الباعة فى النواصى المحيطة بالمسجد بضائعهم وهي غالبا أزياء شرعية "شتوية" وزيت وعسل وحبة سوداء ومصابيح صغيرة ولاقطات أظافرومراهم وكحل وقرنفل وبخور
ليس فى المؤتمر رئيس سينتخب ولا مكتب تنفيذي ولا خطاب أدبي روتيني ولا مناديب من أي نوع يتعلق الأمر فقط بجماعات موزعة بعناية فائقة لكل جماعة أمير وهناك أمراء مركزيون وهكذا
يوفر الدعاة ترجمة فورية بكل اللغات المنطوقة إذيتحلق ناطقوا اللغة حول المترجم وفوقهم ورقة ملصق تبين اللغة المترجمة
ليس للمؤتمر جدول اعمال كما عليه الأمر فى المؤتمرات السياسية بل هناك نقاشات مفتوحة اغلبها وعظي إرشادي ثم تفقد للجماعة وأحوالها وتنظيم لأفواج "الخروج" داخل موريتانيا وخارجها مع الإهتمام ب"المشكلين" حديثا والذين يتم توزيعهم على "كراديس" وتعيين أمراء يتولون تنظيم "خروجهم" و"دخولهم"
مؤتمر لا أثر فيه للجهة ولا للقبيلة ولا للعرق ولا للجنسية ومعايير "التأمير" صارمة يدخل فيها عامل العمر والأقدمية الدعوية قبل كل المعايير الأخرى
تتفرغ الجماعة للدعوة منعزلة منغلقة على نفسها ولاتخوض فى الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتحرك من قاعدة ( وليست نسبة لقاعدة الجهاد طبعا) أنه إذا صلح الناس قاعديا أصلحوا شؤونهم هرميا بالطريقة التى يرونها مناسبة
ليست الجماعة فقيرة بل هي من مصادر ثراء يختلف الناس حول طبيعة مصادره فالبعض ينسبه ل"نزول البركة "(التى ليست فى قاموس الجماعة بمفهومها المرتبط بالعمل البشري) بينما يرى البعض أن الأمر غير معقد فالموظف أوالتاجر الذى "يخرج" مع الجماعة لمدة قد تص إلى سنة أحيانا أوسنوات متقطعة يراكم راتبه أوأرباحه فأذا "دخل" وجد أمامه مدخرات لا بأس بها خاصة وأنه لايستخدم مالا ذا شأن فى نفقات "الخروج" ف"الترتيب" لايتجاوز ماخف حمله وثمنه وأكله من ثمار وخضار وبهارات بسيطة الشكل غنية المضمون غذائيا
هذه تقريبا هي أجواء مؤتمر "الأحباب" الحاشد والذى يحظى بحضور ضارب وتنظيم صارم ومخرجات من أهمها فى كل مؤتمر من نوعه تسيير ل"خروج" جماعي من وإلى موريتانيا وعبر كل أنحاء العالم وزيادة أعداد "المشكلين" للإنضمام للجماعة الآخذة فى التوسع يوما بعد يوم

حبيب الله أحمد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق