الجمعة، 16 أكتوبر 2026

خطبة الجمعة 16 أكتوبر 2026 من جامع قباء ببواحديده

 


 

■ الخطبة الأولى 

الحمد لله الذي أمر بالعدل والقسط وحرّم الظلم والمحاباة وأكل أموال الناس بالباطل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل الناس في الحقوق والواجبات سواء، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله القائل: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

 أما بعد:

 عباد الله:

إِنَّ مُجْتَمَعَنَا يُوَاجِهُ الْيَوْمَ تَحَدِّيَاتٍ جَسِيمَةً، تُزَعْزِعُ أَرْكَانَهُ، وَتُهَدِّدُ كِيَانَهُ، وَعَلَى رَأْسِهَا:

• الْفَسَادُ الْمُسْتَشْرِي

• وَأَكْلُ الْمَالِ الْعَامِّ

• وَالظُّلْمُ الوخيم 

 لقد حذرنا الله تعالى من مغبة هذه الذنوب فقال جل وعلا: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}

 وقال النبي ﷺ في أكل المال العام والنهب من أموال المسلمين: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ومن شؤم هذا الفساد وأكل الحرام أنه يمنع القطر من السماء ويورث غلاء الأسعار وضيق العيش فالمعاصي تظلم بها الديار قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

وإن من أعظم صور الفساد والظلم ما نراه من فجوة سحيقة تميز بين العباد في أقرب الحقوق إليهم وهو التعليم نرى مقارنة مؤلمة تفرّق بين أبناء الوطن الواحد:

 ففي التعليم العمومي نجد مدارس الأحياء الشعبية والفقيرة في أنحاء البلاد تعاني من إهمال  رهيب حيث تجد مدارس بها مراقبون لا يداومون ومعلمون مفرغون يتقاضون رواتبهم دون دخول الفصول مع استبعاد تام لدور الآباء وغياب إشراكهم في المراقبة بينما تحظى المدارس العمومية في بعض الأحياء من ولايات انواكشوط بالرقابة والحراسة والطواقم المكتملة

وفي التعليم الحر الذي بات في الواقع حكراً على أبناء الأغنياء والنافذين لضعف مداخيل سكان الأحياء الشعبية  الذين لا يقدرون على دفع  تكاليف السنة الدراسية  والغالب والأكثر من الأطر والمسؤولين السامين المعينين في هذه الأحياء الشعبية الفقيرة لا يدرسون أبناءهم فيها  بل يهربون بهم إلى المدارس الراقية لعلمهم بحجم الخلل الذي يشاركون في بقائه مع وجود إستثناءات قليلة لا تعمم الحكم

عباد الله :

إن غياب الرقابة وهشاشة التعليم أدت مباشرة إلى التسرب المدرسي مما جعل الشوارع مرتعاً لإنتشار الفواحش والمحرمات والمخدرات التي تفتك بعقول شبابنا وتدمر مستقبلهم والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وقال ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» فإذا ضاعت المدرسة وضاع الشباب في المخدرات خربت البلاد وهلك العباد

اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

■ الخطبة الثانية 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 

 امابعد :

أيها المسلمون

إن من أخطر ما يفسد التعليم ويزيد الفوارق هو تسييسه وجعل السلطة والإمتيازات تحت تصرف السياسيين الداعمين فالتعليم حق سيادي ينبغي أن يتساوى فيه أبناء المعارضة وأبناء النظام وأبناء الفقراء والأغنياء لقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}

ومما ساهم في انفلات الأبناء وتجرئهم على الأساتذة والمجتمع وزيادة التسرب هو استيراد قوانين جائرة تمنع تماماً زجر وتأديب الأطفال في المدارس والبيوت بحجة الحقوق إن الإسلام يرفض العنف المبرح والأذى لكنه يأمر بالتأديب والقوامة في حدود الشرع فقد قال النبي ﷺ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» وهو ضرب إصلاح وتوجيه إن نزع هيبة المعلم جعل الفصول بيئة عاجزة عن ضبط السلوك، وترك الأبناء بلا أدب هو الجور والضياع الحقيقي

إن ركيزة نهوضنا هي العلم والوحدة

 قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، وقال ﷺ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».

 اللهم أصلح بلادنا وولّ علينا خيارنا وطهر وطننا من الفساد والمفسدين وآكلي المال العام

 واكفنا شر الغلاء والمحن وادفع عنا الفواحش والمخدرات والفتن ما ظهر منها وما بطن

 اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا في المحاظر وفي التعليم العمومي وفي التعليم الخصوصي وانبتهم نباتاً حسناً

اللهم ألّف بين قلوبنا واجمع كلمتنا على الحق وأعذنا من النعرات الشرائحية والقبلية والفئوية الضيقة

اللهم أعز الإسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وأجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم انصر إخواننا في غزة وفلسطين اللهم كن لهم ناصرا ومعينا ومؤيدا وظهيرا اللهم لاترفع لإسرائيل راية ولاتحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية

عِبادَ اللهِ : «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»

 فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق