الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالهدى ودين الحق، والقائل: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد
عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن رعاية الأطفال أمانة عظمى ومسؤولية كبرى طُوِّقَت بها أعناقنا فإن حمايتهم من الجهل والضياع وانتشالهم من غياهب التسرب المدرسي لهو واجب ديني تتقاسم أعباءه الأسرة والمجتمع والدولة على حد سواء
أيها المسلمون
إن خروج الطفل من مدرسته وتحوله إلى الشارع ليس مجرد خسارة لفرد بل هو هدم لبنية المجتمع وتفريط في جيل الغد هؤلاء الأطفال الذين نراهم في الشوارع يمتهنون مهنًا شاقة لا تناسب أعمارهم أو يركبون الدواب للتكسب أو يتسكعون في أوقات الدراسة هم ضحايا لا ذنب لهم إنهم قُصَّرٌ لا يحاسبون على أفعالهم قانونًا ولا شرعًا بل المحاسَب الحقيقي هو من فرّط فيهم أو تاجر بطفولتهم أو استغل ضعفهم ليتكسب من ورائهم إن كل من يتاجر بهؤلاء الأطفال أو يستغلهم في العمل الشاق يستحق أشد العقاب ردعًا له وحمايةً للمجتمع من آثاره السيئة
عباد الله إن علاج هذه الظاهرة يتطلب تضافر جهود الجميع وإن من أوجب الوسائل وأعظمها نفعًا لحفظ هوية أبنائنا وعقيدتهم وتعليمهم هو دعم "المحاظر" الشنقيطية المباركة إن هذه المحاظر كانت ولا تزال صمام الأمان الحقيقي لحماية أولادنا فهي الحصن الحصين الذي يحافظ على التلاميذ من التشرد والانحراف ويحميهم من ضياع الأخلاق وقارعة الطريق وتغرس في قلوبهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفارهم
ومن هذا المنبر
نؤكد على الأهمية البالغة والمؤكدة لدعم هذه المحاظر ماديًا ومعنويًا من قِبل الدولة والسلطات العمومية إن على الدولة أن توليها العناية القصوى وتوفر لها الوسائل والإمكانيات والخطط التنموية لتظل شريكة محورية في المنظومة التربوية قادرة على استيعاب التلاميذ والإحتفاظ بهم داخل محاضن العلم والتربية لحمايتهم من التسرب وموجات الضياع الشارعي
كما نطالب السلطات العمومية والإدارية والتربوية ببذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على استمرار الأطفال داخل المدارس وتأمين محيطها بيئيًا وأمنيًا حتى لا يجد الطفل مبررًا للهروب ولا يجد المفسدون سبيلًا لجرّه إلى رصيف الضياع
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد أيها المسلمون إن إصلاح واقع أطفال الشوارع لا يتوقف عند المواعظ بل يتطلب إجراءات حازمة وصارمة على عموم التراب الوطني لموريتانيا
إننا من هذا المقام نطالب السلطات بالبحث الفوري في سبل تكليف جهاز الأمن الوطني بمتابعة هذا الملف بجدية بحيث يتم القبض على كل طفل في سن الدراسة يوجد خارج مدرسته أثناء الدوام الرسمي سواء كان يمتهن مهنة أو يركب حمارًا للتكسب أو يزاول أي نشاط آخر، ترفيهيًا كان أو بدنيًا إن مكان الطفل الطبيعي أثناء الدوام هو مقعد الدراسة وليس قارعة الطريق
وعلى الشرطة والأجهزة الأمنية أن تأخذ هؤلاء الأطفال المقبوض عليهم مباشرة إلى "دور الرعاية الاجتماعية" المتخصصة والتي نطالب الدولة بإنشائها وتوسيعها في كل ربوع الوطن الكفيلة باحتضان من لا كافل له ولا راعٍ من أطفال الشوارع الذين أكثريتهم ليس لهم من يكفلهم ويرعاهم
هذه الدور يجب أن تستعين بنخبة من المربين المخلصين والأساتذة الأكفاء والمعلمين الذين يأخذون بأيدي هؤلاء القصر يعلمونهم العلوم النافعة ويوجهون سلوكهم ويعوضونهم عما فقدوه من رعاية أسرية
أيها المسلمون إن إنقاذ طفل واحد من الشارع هو إحياء لأمة كاملة، وحماية لأمن الوطن واستقراره فلنكن جميعًا عونًا لولاة الأمور ولنكن عيونًا ساهرة على مصلحة أبنائنا
اللهم وفق سلطاتنا وإداراتنا لما فيه صلاح العباد والبلاد وهيئ لهؤلاء الأطفال من يكفلهم ويرعاهم، واجعل قيامنا بالحق خالصًا لوجهك الكريم
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل بلدنا هذا موريتانيا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا، وجنبهم الضياع والتسرب واجعلهم قرة عين لنا ولأمتهم
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في غزة واشفِ جرحاهم، وتقبل شهداءهم واجعل لهم من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا يا رب العالمين
عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم
ما تصنعون
الإمام احمدسالم ول أعل ول اعمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق