الجمعة، 9 أكتوبر 2026

خطبةالجمعة من جامع قباء ببواحديده

 



🇵🇸 طوفان الأقصى 

الذكرى الثالثة 🇵🇸 


الخطبة الأولى 

الحمد لله رب العالمين ناصر المستضعفين وقاصم الجبارين ومذل المتكبرين والمستعمرين سبحانه جعل الجهاد ذروة سنام الإسلام وباباً عظيماً لرد عادية اللئام وصون الأعراض والأنعام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحق المبين صدق وعده، ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله إمام المجاهدين وسيد المصلحين الذي جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد :

عباد الله:

إن الله سبحانه وتعالى قد جعل حب الأوطان غريزة والدفاع عنها فريضة وصون الأعراض والشرف ديناً يُتقرب به إليه فبالجهاد والبذل تحيا كرامة الأمم، وبتقديم الأرواح والدماء تُصان الحرمات من دنس الغاصبين وإن أعظم مقام يناله المؤمن بعد مقام النبوة هو مقام الشهادة فالشهداء ليسوا أمواتاً في طيات الفناء بل هم منارة الوجود وأحياء في جوار الغفور الودود يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

وعن عظيم كرامة من يضحي بروحٍ ودم، يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ) [رواه البخاري ومسلم]

إن هذا الحديث العظيم يكشف لنا سر ذلك الثبات الأسطوري لأهلنا ومجاهدينا فالشهيد عند أول قطرة من دمه يرى من كرامة الله ما يجعله يستصغر ألم الموت والقتل، ويتمنى أن يذوقه مراراً وتكراراً حباً في الله وإعلاءً لكلمته

أيها المسلمون 

إننا اليوم إذ نقف لنستذكر آيات الصمود والتضحية فإن بوصلة القلوب والأبصار تشخص بجهاتها الست نحو أرض الرباط والجهاد نحو فلسطين الأبية وغزة العزة وفي هذا المقام يمر علينا التاريخ ليحيي بكل شرف وبسالة الذكرى الثالثة لعملية السابع من أكتوبر العظيم ذلك اليوم التاريخي المشهود من عام 2023 الذي زلزل عروش الظالمين وأطاح بغطرسة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وأثبت للعالم أن حقاً وراءه مقاومة باسلة لا يمكن أن يموت أو يندثر  في ذلك اليوم اندفع أسود المقاومة الفلسطينية بصدور عارية يقودها إيمان يهد الجبال ليردوا الصاع صاعين للمعتدي اللئيم وليقولوا للطغاة إن المسجد الأقصى المبارك دونه الدماء والأرواح 

لقد قدمت المقاومة في هذه المعركة الممتدة أروع الأمثلة في تقدم القادةِ قبل الجند إلى خنادق المواجهة  والإشتباك فقضى في هذا الدرب الطويل قادةٌ عظام رسموا بدمائهم الزكية حدود الوطن السليب وعلى رأسهم الشهيد القائد إسماعيل هنية والقائد المشتبك فوق الأرض يحيى السنوار الذي سقط مقبلاً غير مدبر في ميادين رفح  والقائد العام محمد الضيف ونائبه مروان عيسى والقيادي البارز صالح العاروري، برفقة كوكبة عسكرية من قادة الأركان والألوية كأحمد الغندور وأيمن نوفل ورافع سلامة وعز الدين الحداد

إن هؤلاء الرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا بل قضوا شهداء لتبقى جذوة المقاومة مشتعلة

أيها المسلمون:

إننا من هنا من رحاب أرض شنقيط الأبية من موريتانيا منارة العلم والرباط نؤكد للعالم أجمع بصوت واحد لا يتردد وبعقيدة لا تتزلزل:

 إن الفلسطينيين هم أصحاب الحق المطلق في هذه الأرض نؤكد من بلاد المنارة والرباط أن أرض فلسطين من بحرها إلى نهرها هي أرض عربية إسلامية وأن مقاومتهم الباسلة هي دفاع شرعي عن العرض والأرض والمقدسات وكما صدح شعراء الشناقطة نصرةً وتأييداً لغزة وفلسطين ننشد فيهم بحماسة وفخر:

أُمَّاهُ غَزَّةُ لَا تَهُونِي لَا تَسَلِي ... عَنْ أُمَّةٍ مَاتَتْ وَلَمْ تَتَمَلْمَلِ

قُومِي بِوُجْهِ المَوْتِ وَحْدَكِ وَانْطِقِي ... بِاسْمِ العَقِيدَةِ وَالكِتَابِ المُنْزَلِ

هَذِي دِمَاؤُكِ فِي الثَّرَى قَدْ أَنْبَتَتْ ... جِيلاً مِنَ الأَبْطَالِ لَمْ يَتَزَلْزَلِ

إننا نقف بأرواحها وقلوبها  مع أهلنا في غزة في وجه هذا العالم المنافق

ونؤكد أن الظلم إلى زوال وأن صاحب الحق سينتصر مهما طال الزمان وتكالبت الأمم

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

 أما بعد:

أيها الناس أيها الأحرار في مشارق الأرض ومغاربها:

إذا كانت المقاومة الفلسطينية قد مارست حقها الشرعي في يوم السابع من أكتوبر لكسر قيد حصار جائر دام عقوداً  فإن ما ارتكبه ويرتكبه جيش الإحتلال الإسرائيلي الغاشم منذ ذلك اليوم يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء إننا نتحدث عن مقارنة تسقط أمامها العبارات حيث ارتقى في قطاع غزة ما يزيد عن 74,000 شهيد  وأصيب أكثر من 175,000 جريح  أغلبيتهم الساحقة من النساء والأطفال والشيوخ ناهيك عن تدمير 90% من البنية التحتية والمساكن والمستشفيات لإبادة مظاهر الحياة البشرية بالكامل

ومن فوق هذا المنبر نطلقها صرخة مدوية يتردد صداها في أركان المعمورة: أين ضمير العالم أين المنظمات الدولية أين أدعياء حقوق الإنسان إننا ندعو العالم بأسره بجميع أطيافه وأديانه وأحراره أن يهبوا هبة رجل واحد لنصرة الأطفال والمستضعفين في غزة وفلسطين إن الصمت على هذه المحرقة ليس مجرد خذلان بل هو تواطؤ صريح مع القاتل، ورضا صامت بجرائم الإبادة والتطهير العرقي إن دماء أطفال غزة الممزقة أشلاؤهم ستظل لعنةً تطارد كل حاكم صمت وكل نظام تآمر، وكل ضمير منافق يرى القاتل والضحية بعين مقلوبة

أيها المؤمنون

إننا من أرض الشناقطة نؤكد للعالم أجمع: إننا دعاة حق وننشد السلام الدائم والشامل في بقاع المعمورة لتعيش البشرية في أمن وأمان ولكن اسمعوها واعلموها جيداً

 لا سلام بلا عدل ولا استقرار مع وجود الإحتلال والظلم إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على جماجم الأطفال وأنقاض البيوت المهدومة بل يتحقق فقط برفع الظلم عن المظلوم وزوال الإحتلال بالكلية وإعادة الحقوق والأرض السليبة لأصحابها الشرعيين

فلنتوجه إلى الله بالدعاء بقلوب خاشعة وعزائم صادقة

اللهم انصر أهلنا في فلسطين

 اللهم كن لهم عوناً ونصيراً ومؤيداً وظهيراً اللهم ارحم شهداءهم الأبرار وتقبل قادتهم ومقاتليهم في عليين مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقاً اللهم اشف جرحاهم وفك قيد أسراهم واجبر كسر ثكاياهم وأيتامهم في غزة وفلسطين

اللهم صب غضبك وسخطك على الاحتلال الصهيوني الغاشم ومن عاونهم وظاهرهم اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم واقذف الرعب في قلوبهم واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم يا قوي يا عزيز اللهم أيقظ ضمائر الإنسانية لنصرة الحق واجمع كلمة المسلمين على الحق والجهاد واجعل السلام العادل راية ترفرف فوق ربوع الأرض بعد دحر الطغيان والعدوان

اللهم احفظ أهلنا في أرض شنقيط وموريتانيا واجعل بلادنا آمنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين واربط بين قلوبنا وقلوب أهلنا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس برباط الإيمان والجهاد

عباد الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق