□ في عالم الإدارة الحديثة يُقاس نجاح المؤسسات بمدى قدرتها على خدمة قاعدتها الأساسية التي بُنيت من أجلها وحين نتأمل التعميم الأخير الصادر عن وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، والموقع بتاريخ 22 أكتوبر 2026
نجد أنفسنا أمام مفارقة تنظيمية تستدعي الوقوف والتحليل ليس من باب النقد لمجرد النقد بل من نافذة السعي لإنصاف الفئة التي تمثل هوية هذا البلد وروحه
التعميم يقضي بتخصيص أربع ساعات فقط أسبوعياً (يوم الخميس من الـ12:00 ظهراً وحتى الـ16:00 مساءً) لإستقبال الأئمة وشيوخ المحاظر والمؤذنين والإستماع لإنشغالاتهم
وإذا ما أخضعنا هذا الرقم لعملية حسابية بسيطة مقارنة بحجم هذه الفئة التي يتجاوز تعدادها أربعة وخمسين ألف شخص (54,000) يمتدون على طول الخارطة الوطنية سنجد أن الحصيلة هي 16 ساعة شهرياً وهي مدة يستحيل منطقياً وعملياً أن تستوعب طوابير المظالم أو هموم التعليم الأصلي أو مقترحات تطوير الخطاب الديني
● المفارقة الحقيقية التي تؤلم "أهل الميدان" لا تكمن فقط في شح هذا الوقت بل في المقارنة الصارخة مع فئات أخرى فحين يخصص يوم الثلاثاء كاملاً للنواب والعمد وتُفتح الأبواب على مصراعيها طيلة أيام الأسبوع لرجال الأعمال والنافذين وأصحاب الوساطات السياسية لتنفيذ ما يريدون بسلاسة وتوجيهات مباشرة يُطرح سؤال جوهري:
من هو الأحق بوقت الوزارة
ومن هي الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى بسياساتها
● إن شيوخ المحاظر الذين يقضون أعمارهم في تلقين كتاب الله في ظروف يعلم الجميع صعوبتها، والأئمة والمؤذنين الذين يربطون ليل البلد بنهاره على أصوات التكبير، ليسوا مجرد "مراجعين" يبحثون عن امتيازات شخصية إنهم يحملون انشغالات تمس الأمن الروحي والفكري للمجتمع وحصر تواصلهم مع هرم السلطة القطاعية في أربع ساعات أسبوعياً يبعث برسالة ضمنية مفادها أن النفوذ السياسي والمالي يزن في ميزان الإدارة أكثر مما تزنه المحبرة والمنبر
نحن لا ننكر حاجة الوزارة لتنظيم وقتها ولا نغفل حجم الالتزامات البروتوكولية للمسؤولين ولكن التنظيم لا ينبغي أن يتحول إلى جدار عازل
● إن الإستماع لأكثر من 54 ألف منتسب يتطلب إستراتيجية أشمل تتجاوز "الساعات الأربع للوزير" لتشمل تفعيل دور المستشارين وتفويض الصلاحيات للإدارات الجهوية وفتح منصات إستماع حقيقية ترفع المظالم وتختصر المسافات على شيوخ قطعوا مئات الكيلومترات من أعماق الداخل ليرجعوا بخفي حنين بسبب انتهاء "وقت الخميس"
● لقد آن الأوان لإنصاف هذه الفئة المضحية وأن يُعاد ترتيب الأولويات داخل أروقة وزارة الشؤون الإسلامية ليكون صاحب المحظرة والإمام والمؤذن هم الرقم الصعب والضيف المرحب به أولاً
لا الطرف الذي ينتظر فتات الوقت في آخر الأسبوع
انواكشوط 22 أكتوبر 2026
كتبه
الإمام احمد سالم ول اعل ول اعمر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق