الجمعة، 18 سبتمبر 2026

خطبتا الجمعة لمسجد قباء ببواحديدة

 



الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُو} 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

أما بعد: 

 عباد الله:

إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.أيها المسلمون إننا نعيش في بلد مسلم ولله الحمد، أنعم الله علينا فيه بنعمة الإيمان والأمن والأخوة وإن من أعظم ما يجب علينا اليوم في واقعنا المعاصر أن نقف وقفة صدق مع أنفسنا في مفهوم "الأمانة" و"العهد" اللذين غيبهما كثير من الناس عن واقع حياتهم. فالأمانة اليوم ليست مجرد ردّ لوديعة مادية بل هي أمانة في المسؤولية وأمانة في العمل الوظيفي وأمانة في الكلمة وأمانة في أعراض الناس ودمائهم

ألا وإن من أعظم الأمانات وأثقلها في عصرنا هذا: "أمانة فلذات أكبادنا من البنين والبنات" ونحن على أبواب افتتاح المدارس والعام الدراسي الجديد فهذه الأجيال الواعدة التي هي مهجة القلوب وقرة الأعين يتعرضون اليوم لهجمات شرسة من التسيب والانحراف ومسالك المخدرات المدمرة التي تستهدف عقولهم وعقيدتهم وأخلاقهم

قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} 

إن المسؤولية عظيمة على الأب في بيته وعلى الأم في بيتها وعلى المجتمع بأسره في حراسة هؤلاء الناشئة وإبعادهم عن قرناء السوء ومراقبتهم بالحب والتوجيه والتربية الصالحة

وقد بَيَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم هذا التوزيع الدقيق للمسؤولية داخل الأسرة فقال في الحديث الصحيح «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»

فالتفريط فيهم خيانة للأمانة التي سيسألنا الله عنها، وكفى بالمرء إثماً أن يُضيّع مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهُمْ

كما أن حاجتنا ماسة اليوم ونحن في بلد مسلم ولله الحمد يجمعنا دين واحد ووحدة وطنية مباركة

 أن نلزم نهج الاعتصام ونبذ الفرقة والشتات فوحدتنا وتلاحمنا هما السياج الحصين في وجه الفتن، فكل قول أو فعل يوهن أواصر هذه الوحدة فهو خرق للعهد الذي أخذه الله علينا بالتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله هادياً ومبشراً ونذيراً وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً

أما بعد يا عباد الله

اتقوا الله واعلموا أن ديننا الإسلامي ليس مجرد صلاة وصيام فحسب بل مُعَامَلَةٌ وأخلاق وصدق وأمانة ووفاء بالعهود في كل شؤون حياتنا

أيها المسلمون: إن الأمانة والعهد هما الميزان الذي يظهر فيه المسلم الصادق في حياته اليومية فالمسلم يُختبر في أمانته مع ربه ومع جيرانه ومع أهل بيته بحسن تربيتهم 

وإن تضييع الأمانة والتهاون في الوعود هو طريق للنفاق الذي حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» فكيف يرجو العبد بركة في ماله أو أولاده وهو يغش في عمله أو يخلف وعوده أو يضيع الأمانة التي اؤتمن عليها

إن قوة مجتمعنا المسلم مترابطة بحفظنا للأمانات والعهود

اللهم أعز الإسلام والمسلمين واذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وأجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم من أرادنا وأراد بلادنا بسوء او فرقة فرد كيده في نحره وأجعل تدبيره تدميرا عليه 

اللهم احفظ أئمتنا وبارك في شيوخ محاظرنا وفي مؤذنينا اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا واحمِ شبابنا من التسيب وطريق المخدرات واجعلهم قرة اعين لنا

اللهم احفظ نساءنا ووفقهن للصلاح والإستقامة والعفاف

اللهم انصر اخواننا في غزة وفي فلسطين اللهم كن لهم ناصرا ومعينا ومؤيدا وظهيرا اللهم إهزم اليهود الصهاينة واشلل ايديهم وأرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم لاترفع لهم راية وتحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية 

عباد الله:

لتكن هذه الكلمات النبوية العظيمة تنبيهاً لقلوبنا وخاتمةً لخطبتنا لتذكرنا دائماً أنه لا يكتمل إيمان العبد حتى يكون أميناً وفياً

 فقد جعلنا مضمون هذا الحديث الشريف مسك الختام حيث قال نبينا ورسولنا صلى الله عليه وسلم

 «لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ولا دِينَ لِمَن لا عهدَ له》 

قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله

إمام المسجد أحمد سالم ولد اعل ولد أعمر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق