الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الأولاد زينة حياة الدنيا، واستخلفنا في حفظهم ورعايتهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالعدل والإحسان، وجعل التفريط في الأمانات سبيلاً للخسران، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، كان أرحم الناس بالصغار، وأبرهم بالأهل والأطهار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد
أيها المسلمون:اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أولادكم أمانة ثقيلة في أعناقكم، ومسؤولية كبرى تسألون عنها يوم القيامة. فالطفل في الإسلام غرس ناصع، وصفحة بيضاء، يتأثر بما يحيط به؛ ولذلك عظم الإسلام قدر هذه الأمانة، فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه).أيها الإخوة الأفاضل:إننا نعيش في زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن، وتعددت فيه التحديات والتهديدات التي تواجه أطفالنا. ولم تعد المخاطر مجرد انحراف فكري أو غزو ثقافي، بل وصلت إلى تهديد وجودهم وسلامتهم الجسدية والنفسية وبراءتهم التي تُنتهك في وضح النهار بسبب غياب الردع وزجر الشريعة.وإن مما يدمي القلوب بدل الدموع دماً، ويهتز له عرش الرحمن، ما فُجعنا به اليوم، في هذا اليوم الحزين الأحد 20 سبتمبر 2026، من جريمة نكراء وحشية يُندى لها الجبين، حيث امتدت يد الغدر والشهوة الحيوانية الدنيئة لتغتصب طفلة بريئة قاصرة لم تتجاوز الست سنوات من عمرها! هناك عند ما يسمى بـ "امبلك 28" في منطقة حياة جديدة التابعة لمقاطعة توجنين. طفلة في عمر الزهور، لا تملك لنفسها دفعاً ولا نفعاً، تُنتهك براءتها وتُفجع أسرتها ويُهز مجتمعها على يد ذئب بشري تجرد من كل معاني الدين والشهامة والمروءة!ألا فليعلم الجميع أن استسهال هذه الجرائم البشعة، وتكرار الفواجع في حق أطفالنا الصغار، ما هو إلا ثمرة مريرة لتعطيل أحكام الله
نعرب عن أسفنا البالغ واحتجاجنا على غياب التفاعل المطلوب من الجهات الرسمية والهيئات الخيرية ومنظمات حماية الأطفال والمجتمع المدني تجاه جريمة اغتصاب هذه طفلة
التي لم ينجاوز عمرها الست سنوات إن هذا الموقف السلبي يضعف جهود حماية الطفولة وندعو كافة الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية لضمان تحقيق العدالة للجميع
ومن هذا المنبر فإننا في النقابة الوطنية للأئمة وشيوخ المحاظر في موريتانيا نرفع الصوت عالياً مدوياً بالمطالبة بتطبيق شرع الله على أرض الله لا نجاة للمجتمع ولا صيانة للأعراض ولا حماية لهؤلاء الأطفال الأبرياء إلا بأن يُساق هؤلاء المجرمون العاتون إلى ساحات القصاص لتُقطع رؤوسهم أمام الناس، وليكونوا عبرة لغيرهم، مصداقاً لقوله عز وجل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
عباد الله:أمام هذه التحديات الخطيرة والفواجع الأليمة، يأتي منهج الإسلام ليمثل درع الحماية الشامل للأطفال، جامعاً بين الرحمة والرفق والتحصين الحازم. لقد كان النبي ﷺ نموذجاً فريداً في رحمة الصغار والرأفة بهم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالُوا: لَكِنَّا وَاللهِ مَا نُقَبِّلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرَّحْمَةَ؟»»
فالتربية في الإسلام ليست مجرد إطعام وكساء بل هي رعاية للروح وحفظ للجسد وبناء لجسور الثقة والأمان بين الآباء والأبناء لحمايتهم من المتربصين
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد أيها المسلمون:
فاتقوا الله تعالى
واعلموا أن تربية أولادكم وحمايتهم أمانةٌ في أعناقكم وبها يُصان أمن الوطن واستقراره فالأطفال هم غرس اليوم وثمار الغد وحفظ براءتهم وعفتهم ليس مجرد واجبٍ أسري بل هو الركيزة الأولى لحفظ البلاد من الفوضى والفساد إن تفشي الجرائم في حق الصغار لا يهدد الأسر وحدها بل يقطع وشائج السلم الأهلي ويهز أركان المجتمع بأسره، وإن التهاون مع المجرمين والمفسدين في الأرض يفتح أبواب الشرور على البلاد والعباد لذا
فإننا نؤكد على ضرورة اليقظة التامة من أولياء الأمور لحماية فلذات أكبادهم ومراقبة من يحيط بهم، كما نجدد الدعوة إلى تطبيق القصاص والحدود الشرعية الزاجرة بشكل عاج ونطالب السلطات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والعلماء بالوقوف صفاً واحداً لحماية براءة أطفالنا وبث الطمأنينة في نفوس الأسر
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واحمِ حوزة الإسلام يا رب العالمين
اللهم احفظ بلدنا واجعلها آمنة مطمئنة سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين
اللهم احفظ أطفالنا وبناتنا بحفظك واكلأهم برعايتك وجنبهم الفتن والجرائم ما ظهر منها وما بطن واجعلهم قرة عين لأهلهم وذخراً لبلادهم.اللهم انتقم للطفلة البريئة واقتصّ لها ممن ظلمها وانتهك براءتها واشفِ غليل أهلها، وأنزل صَبْرك وثباتك على قلوبهم واجعل مصيبتهم رفعة لدرجاتهم.اللهم وفّق ولاة أمورنا لتطبيق شرعك، وإقامة عدلك واجعلهم رحمة على العباد، قاطعين لدابر المفسدين والمجرمين
اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واجعل هذا البلد آمناً بأمنك مصوناً بشرعك ومنيعاً بقوتك يا ذا الجلال والإكرام
عباد الله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق