الجمعة، 18 سبتمبر 2026

رسالة بيرام الداه اعبيد إلى محمد الثاني، حول مأساة محمد الأول

 




الليلة قررت الكتابة لك من أخيك و إنسانيتنا. 

طالعت، قبل ساعات، مقاطع مما يقال إنها رسالة بعث بها محمد ولد عبد العزيز إلى محمد ولد الغزواني، فتأثرت نفسي ورق قلبي واجتاحني الإحساس بالعجز وتمنيت من أعماق روحي أن يمكنني فعل أي شيء يقرب محمداً، المكتوب إليه، من مشاعر الأخوة مع محمد الكاتب. 

و لأول مرة في حياتي، منذ تشكيل مبادر انبعاث الحركة الإنعتاقية(إيرا)، انتابني الإحساس بأهمية شغل منصب سام بجانب رئيس دولة! إذ كان سيكون لهذا المنصب فائدة: لأني كنت- قطعاً- بعد قراءة مقاطع الرسالة المذكورة، سأطلب مقابلة الرئيس وأشير إليه، وأنصحه، وألحّ عليه بالطلب، وأجادله بكل ما يليق به وبالموقف، حتى يعينه الله ويهديه إلى كظم الغيظ وعمل البر. 

أخواتي وإخوتي القراء، لم تكن في روح الإنسان والمؤمن التي غمرتني عند مطالعة رسالة محمد الأول، أي مؤشر لأنكسار الرجل أو ضعفه، لا في الكلمات ولا في السطور و لا بينها، بل أشفقت علينا نحن كبشر نعيش، ويقيناً نمرض ونضعف ونعجز ونموت،  نحن كمؤمنين نصلي ونصوم ونخلف الله في الأرض، ولا ننسى المعروف بيننا… نحن كنخبة، يقع على عاتقنا النهوض بوطننا وإعطاء المثل الأعلى لمن يكبرون في أحضاننا… لماذا يخطئ محمد الأول كما أخطأ أسلافه؟ لماذا يخطئ محمد الثاني كما أخطأ محمد الأول؟ 

لماذا تعنت محمد الأول، فمنعني من حزب سياسي ومنظمة حقوقية على مدى عقد من الزمن؟ لماذا سجنني وشيطنني سنينا عدداً؟ لماذا، تحت حكمه، تم استهداف أم أهل اعبيل صمبه وبنتهم لدرجة كسر العظام وتشويه الوجه وتضرر البصر؟ لماذا استخدم ضدي السياسيين والنواب والإداريين وضباط الشرطة القضائية والقضاة والإعلاميين وغيرهم؟ كيف يسلبهم الحرية والإستقلالية حتى يستلم خلفه رقابهم طائعة في السلاسل فيستخدمهم كلهم ضده؟  كيف لمحمد الثاني أن يستخدم نفس الأجهزة بنفس القساوة والعمى ضد من يفترض هو، كما افترض سلفه، أنهم لن يحكموا بعده؟ ما فائدة تركيز قوة عنفه على طرف بات متأكدا أنه لن يصل للسلطة أبدا؟ فالرئيس الخارج من الحكم يفترض أن لا يصيبه هوس الخشية ممن منعهم من الوصول إلى السلطة، بل الخشية ممن  يرثون السلطة من بعده!!!

لماذا محمد الثاني لا يكسر السلسلة ويشاغب على القاعدة البائسة المتجددة ويعتق رقاب القطيع حتى لا يمسك من سيخلفه برقاب ذات القطيع ويضربه به ضرباً مميتا، ويسجنه به سجناً قاسيا، و يشرده به تشريداً شرسا، و يهينه به إهانةً غير مسبوقة؟؟؟ 

و في الأخير، فإن قاصمة الظهر، سيدي الرئيس محمد ولد الغزواني، هي ما يلي : قرأت قبل بضع دقائق من قراءة رسالة محمد ولد عبد العزيز، إعلاناً لأسرة الشرفاء أهل غده يحمل صوراً للشريف ورجل الأعمال بهاي ولد غده؛ وكان هذا الإعلان يدعو لتحضير استقبال كبير يليق بفخامة الرئيس محمد ولد الغزواني في ولاية إنشيزي!!!

واسمحولي أن أختم رسالتي إلى صاحب الفخامة أن يمنح سبع دقائق من التفكير، عندما يخلد الليلة إلى فراش نومه وراحته فيفكر في قرب سبعة رجال من مقربيه اليوم يمكن أن يتواروا عن استقبال سلفه المنتظر إن كان هذا الأخير سيعكف على استهدافه والتضييق عليه وسلبه ماله وصحته وفرص علاجه.

بيرام ولد الداه ولد اعبيد 

نواكشوط 18 سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق