السبت، 8 أبريل 2017

سوريا الثالثة عالمياً بإنتاج الغاز

“عندما تستقر الأوضاع ويبدأ العمل باستخراج الغاز السوري، ستصبح سوريا واحدة من أفضل دول المنطقة اقتصادياً…”.


بدأ الصراع الحديث على الغاز والبترول في شرقي البحر الأبيض المتوسط، خفياً بين الدول منذ عام 1966، عندما اكتشفت سفن أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في جبل إراتوسثينس، ثم جاءت الولايات المتحدة وروسيا بين أعوام 1977 و 2003، لتؤكد أنّ الغاز في شرقي المتوسط يمتدُ من شواطئ اللاذقية إلى غربي مصر، في جبل إراتوسثينس الممتد تحت مياه المتوسط، اعتباراً من جرف اللاذقية إلى شمالي دمياط بـ 180 كلم.

ثم شاركت إسرائيل عام 1997 البحث، بعدها نشرت شرقي المتوسط “مجسّات إلكترونية” وكانت الحجة دائماً “إيران”: “اكتشاف أي هجوم صاروخي إيراني ضد إسرائيل”!! عام 2008. لتعلن في 17 آب 2010، بعد مسح جيولوجي عبر السفينة الأميركية نوتيلس وبمساعدة تركية، أنّ: واحدة من أكبر حقول احتياطي الغاز في العالم، تقع شرقي المتوسط، وهو حقل “لفيتان” العملاق للغاز باحتياطي قدره 23 ترليون قدم مكعب. ورغم أنّ إسرائيل سطت على مياه لبنان ومصر، لكن يبقى نصيب سوريا ولبنان ومصر أكبر من نصيبها، أما تركيا فخرجت خالية اليدين، فشواطئها ومياهها خالية من قطرة بترول أو غاز واحدة، فكيف الطريق إلى هذا الكنز؟ وكان “الربيع العربي”!

تسابقت 9 شركات عملاقة لاستخراج الغاز والبترول من شرقي المتوسط، منها: Total الفرنسية، ExxonMobil الأميركيّة، British Petroleum البريطانيّة، Shell الهولنديّة، Nobel Energy الأميركيّة يمتلك فيها جون كيري أسهماً بقيمة 1 مليون دولار، شركة Delek الإسرائيليّة، ENI الإيطاليّة، وطبعاً شركة Gazprom غازبروم الروسية… كانت إسرائيل وقبرص السباقتان لذلك، وهذا طبيعي، فالعرب يتعاركون ويتقاتلون ويتناطحون كي يصلوا إلى حوريات الفردوس…

في 3 تشرين الأول 2012، وقعت الشركة الأسترالية وود سايد عقداً بقيمة 696 مليون دولار مع تل أبيب، لاستثمار 30% من الغاز السائل في حقل ليفياثان، وطورت درعاً صاروخياً أسمته “مقلاع داوود الصاروخي”، لصد أي هجوم من حزب الله تحديداً، لأنها تقوم في الحقيقة بسرقة غاز لبنان وغزّة، لكن حماس مشغولة بحفر الأنفاق في سوريا!!. كذلك فعلت قبرص بالتنسيق مع تل أبيب، بينما بدأت مصر بخطوات ملموسة، أما لبنان فمازال يتفرج، وسوريا في وضع لا يسمح لها بأيّ نشاط من هذا النوع، خاصة وأن شرقي المتوسط يعج بالسفن الحربية…

يتركـز الاحتياطي السّـوري مـن الغــاز والبتــرول في الباديــة الســورية والسـاحل بواقـع 83%، بينمــا يوجــد في الجزيــرة الســورية فقــط 12%، خلافـاً لمـا هــو معــروف ومتــداول بيـن العامـة وغير العامــة.

حسب دراساتنا الحديثة؛ تبـدأ آبــار الجزيــرة السورية بالنضــوب اعتباراً مـن عــام 2022، بينمـا بـاقي الحقــول في الباديــة والساحل، إن بــدأ اسـتغلالها عام 2018، ستبقى حتى عام 2051 على الأقل.

ترتيب سوريا لعام 2008 في احتياطي الغاز كان في المرتبة 43 عالمياً، بواقع 240,700,000,000 متر مكعب، حسب List of countries by natural gas proven reserves. بينما كانت بالمرتبة 31 باحتياطي البترول.

أما في عام 2017: الاحتياطي السوري من الغاز في منطقة تدمر وقارة وساحل طرطوس وبانياس، هو الأكبر بين الدول الست، وهذا يجعل سوريا، إن تمّ استخراج هذا الغاز “ثالث بلد مصدّر للغاز في العالم”، وسوف تحتل مركز قطر، بعد روسيا وإيران، ويقدر مركز فيريل للدراسات احتياطي الغاز السوري بـ 28,500,000,000,000 متر مكعب.

إنّ ثلاثة حقول غاز متوسطة الحجم شمال تدمر، تكفي لتزويد سوريا كاملة بالطاقة الكهربائية، 24 ساعة يومياً، لمدة 19 سنة.

حجم الغاز المكتشف في إسرائيل يوازي 11% منه في سوريا، وفي لبنان 8%، وفي مصر 31%.

حقائق خطيرة
إصرار موسكو على الدفاع عن سوريا، ليس فقط لتأمين منفذ لها على المتوسط، بل الأهم هو الغاز والبترول، وإنشاء قاعدة بحرية دائمة في طرطوس سببه بحر الغاز هناك، ونؤكد هنا؛ أنّ روسيا مستعدة لخوض حرب عالمية من أجل ذلك، فالمعارضة السورية لا تؤتمن حتى لو تعهدت لموسكو، وتعمل وفق أوامر أمريكية، وسوف تُسلّم الامتيازات للشركات الغربية.

نفس الأمر ينطبق إلى حدّ ما على إيران، فوصول المعارضة السورية إلى الحكم يعني القضاء على 30% من اقتصادها، لهذا فإنّ أيّ تصور سابق أو لاحق لتخلي موسكو وطهران ومن ورائهما بكين، عن دمشق، هو خيال سطحي، ومجرد أماني.

بما أنّ الجزيرة السورية، ومناطق سيطرة الانفصاليين، سوف تنضب من البترول خلال السنوات القليلة القادمة، فإنّ دعم واشنطن لهم مرهون بهذه الثروة، ولهذا تدعم الولايات المتحدة الانفصاليين للوصول إلى دير الزور وجنوبي الرقة، عسى أن يستطيعوا ضمها إلى فيدرالية “طموحة جداً”، وهذا مستحيل. لهذا فقيام فيدرالية في محافظة الحسكة هو انتحار اقتصادي، خاصة بعد عام 2022، وعندما تكون سوريا من أوائل الدول المصدرة للغاز، بينما يكون غاز الجزيرة السورية شارف على النضوب.

تركيا التي خرجت من مولد الغاز بدون أيّ متر مكعب، أصرت على دخول جيشها سوريا، وتريد الاحتفاظ بمناطق نفوذ شمال غربي حلب، حيث توجد ثلاثة حقول غاز صغيرة. وتطمح للوصول إلى الرقة، حيث الحقول المتوسطة الحجم.

داعش التي تمّ توكيلها خليجياً وغربياً باحتلال تدمر والسيطرة على البادية السورية، حيث حقول النفط والغاز العملاقة، كانت المخطط أن تدخل قوات أردنية وسعودية لتحريرها، الجيش السوري وحلفاؤه أفشلوا المخطط، وحرروا تدمر.

الإرهابيون الذين حاولوا البقاء في منطقة القصير، وجاؤوا من لبنان، ثم سعوا إلى الامتداد شرقاً وجنوباً حتى قارة وبحر من الغاز الطبيعي، تم دحرهم والقضاء عليهم.

الإرهابيون في الجولان وريف درعا، يحرسون دون أن يعلموا، ثلاثة آبار غاز تسعى إسرائيل للسيطرة عليها كاملة، تقع مناصفة بين أرض تحتلها وأرض تابعة لمحافظتي القنيطرة ودرعا.

خط غاز قطر مات وانتهى، ولا أمل للدوحة بعد اليوم بمرور هذا الخط عبر الأراضي السورية.
أي هدوء أو انتهاء للحرب على سوريا، يعني أنّ موازين القوى انقلبت فجأة لصالح دمشق عسكرياً واقتصادياً، لهذا سيتم تأجيج الوضع واختلاق معارك هنا وهناك، وبما أنّ الوكلاء فشلوا في فرض شروط واشنطن، بما في ذلك تركيا والسعودية وإرهابيهم، لهذا جاء الدخول الأميركي المباشر، ولسان حال ترامب يقول: “أريد حصة من الغاز السوري”.
د. جميل م. شاهين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق